الشيخ محمد رشيد رضا
164
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
أبي حنيفة الاخذ بحديث القهقهة في الصلاة وحديث الوضوء بنبيذ التمر في السفر وحديث قطع السارق في أقل من عشرة دراهم وحديث جعل أكثر الحيض عشرة أيام والحديث في اشتراط المصر لإقامة الجمعة - وكل هذه الأحاديث ضعيفة وقد قدمها على القياس . وقد نهى جميع العلماء عن تقليدهم وتقليد غيرهم في دين اللّه أنواع الرأي المحمود ثم بين ابن القيم أنواع الرأي المحمود وهي أربعة ( أحدها ) رأي علماء الصحابة ( رض ) ( ثانيها ) الرأي الذي يفسر النصوص . ويبين وجه الدلالة منها ، ويقررها ويوضح محاسنها ، ويسهل طريق الاستنباط منها وقد بين له الشواهد مما ورد عن الصحابة من الرأي في التفسير . ثم أورد على هذا ما ورد في الصحيح من قول أبي بكر : وأيّ سما تظلني وأي أرض تقلني ان قلت في كتاب اللّه برأيي ؟ وحديث « من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار » « 1 » وأجاب ابن القيم عن ذلك الايراد بأن الرأي نوعان : رأي مجرد لا دليل عليه بل هو خرص وتخمين . فهذا الذي أعاذ اللّه الصحابة منه ، ورأي مستند إلى استدلال واستنباط من النص أو من نص آخر معه ، فهذا من ألطف فهم النصوص وأدقه . ومثل له بتفسير الصديق ( رض ) الكلالة بأنها ما عدا الوالد والولد أقول وقد بينت ذلك أتم البيان في تفسير آية الكلالة التي في اخر سورة النساء . ولا تنس في هذا المقام ، قول علي المرتضى عليه السّلام ، - إلا أن يؤتي اللّه عبدا فهما في القرآن ( ثالثها ) رأي جماعة الشورى . وقد فصلت القول فيه بما لم أسبق اليه - فيما أعلم - في الكلام على أولي الامر من تفسير سورة النساء « 2 » ( رابعها ) الاجتهاد الذي أجازه الصحابة فيما لا نص فيه من كتاب اللّه ولا سنة رسوله ولا ما قضى به الخلفاء الراشدون ، وكان الأولى ان يقول وما أجمع عليه
--> ( 1 ) رواه أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي . وفي لفظ « بغير علم » مكان « برأيه » واللفظان بمعنى واحد إذ المراد بالرأي ما كان بهوى لا بعلم كما تراه في جوابه ( 2 ) راجع ص 180 - 216 و 299 ج 5 تفسير